أحمد بن محمود السيواسي

298

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

في الريب ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) أي ريبة وفجور ( وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) [ 32 ] أي عفيفا سليما من الريب واللين أو بعيدا من طمع الفاجر بجد وخشونة بمقتضى الإسلام . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 33 ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) ( وَقَرْنَ ) بكسر القاف « 1 » من وقر يقر ثبت ، وأصله أو قرن حذف الواو واستغني عن الهمز أو من قر في المكان يقر ، والقرار السكون ، وأصله أقررن بالكسر فيمن قرأ به أو أقررن بالفتح فيمن قرأ به ، نقلت حركة الراء فيهما إلى القاف فحذف الراء واستغني عن الهمز ، والمعنى : اثبتن واسكن ( فِي بُيُوتِكُنَّ ) بالوقار ( وَلا تَبَرَّجْنَ ) أي لا تظهرن زينتكن شهوة للرجال ( تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) أي كاظهار الجاهلية القديمة وهي زمان ولادة إبراهيم عليه السّلام ، كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما السّلام ، وقيل : « الأولى » جاهلية الكفر قبل الإسلام ، والأخرى جاهلية الفسق في الإسلام ، فكان المعنى : لا تحدثن بالتبرج جاهلية في الإسلام تتشبهن بها بأهل جاهلية الكفر « 2 » ( وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ ) أي الصلوات الخمس ( وَآتِينَ الزَّكاةَ ) إن كان لكن مال ( وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) فيما يأمركن وينهاكن ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) أي كل ذنب يا ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) والمراد زوجات النبي عليه السّلام وإنما قال « عَنْكُمُ » دون عنكن لكونه عليه السّلام بينهن فغلب أو فاطمة وزوجها وابناها ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [ 33 ] من التلوث بالأرجاس . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 34 ] وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ ) أي احفظن ما يقرأ عليكن من القرآن بالوحي فيها ولا تنسين في ذلك ، فإنها تدل على صدق النبوة باعجاز نظمها ( وَ ) من ( الْحِكْمَةِ ) أي شرائع الدين وعلومها لإرشاد الخلق ودفع الضلالة عنهم ( إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً ) يلطف بكم بانزاله عليكم ( خَبِيراً ) [ 34 ] حين علم ما ينفعكم وما يصلحكم في دينكم . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) قوله ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) الآية نزل حين قالت أم سلمة يا رسول اللّه ذكر اللّه الرجال بخير فما فينا خير نذكر به ، إنا نخاف أن لا يقبل منا طاعة « 3 » ، فقال تعالى إن المسلمين من الرجال أو المسلمات من النساء المسلم الداخل في السلم بعد الحرب المنقاد الذي لا يعاند ( وَالْمُؤْمِنِينَ ) من الرجال ( وَالْمُؤْمِناتِ ) من النساء والمؤمن المصدق باللّه ورسوله وبما جاء به ( وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ) والقانت القائم بالطاعة الدائم عليها ( وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ ) والصادق الذي يصدق في قوله وعلمه ونيته ( وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ ) والصابر الذي يصبر على الطاعة وعن المعصية ( وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ ) والخاشع المتواضع للّه بقلبه وجوارحه ( وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ ) والمتصدق الذي يزكي ماله ولا يخل بالنوافل ، قيل : من تصدق بدرهم في كل أسبوع فهو من المتصدقين « 4 » ( وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ ) والصائم الذي يصوم الفرض ، وقيل : من صام البيض من كل شهر

--> ( 1 ) « وَقَرْنَ » : قرأ المدنيان وعاصم بفتح القاف وغيرهم بكسرها . البدور الزاهرة ، 256 . ( 2 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 42 . ( 3 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 4 / 465 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 50 . ( 4 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 43 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 466 .